نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٥
إلا أن يكون أحد العوضين أحد النقدين، فإنه جائز إجماعا.
و قيل: في غيرهما ذلك، لعموم قوله عليه السلام: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم [١]. و الأحوط المنع، لقول الصادق عليه السلام: ما كان من طعام أو متاع مختلف، أو شيء من الأشياء متفاضل، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا، فأما نسية فلا يصلح [٢].
الثالث: أن يكون العوضان متقدرين بالكيل أو الوزن، فيجوز بيع ثوب بثوبين و عبد بعبدين نقدا أو نسيئة على كراهية، سواء اتفقت القيمة أو اختلفت، لأنه عليه السلام أمر رجلا أن يشتري بعيرا ببعيرين إلى أجل.
إذا تقرر هذا فاعلم أن معتاد الشرع الذي يراعى به المماثلة هو الكيل و الوزن لما تقدم، فالمكيل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا، إلا إذا علم التساوي في الكيل، و لا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت في الوزن. و الموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا، و لا يضر مع الاستواء في الوزن التفاوت في الكيل.
و الحوالة في التقدير على عادة الشرع. فما ثبت أنه مكيل أو موزون في عهده عليه السلام حكم بدخولهما فيه، فإن لم يعلم العادة الشرعية، فعادة البلد حيث لم ينص الشارع عليه، و عادة الشرع في مثل هذه الأشياء رد الناس إلى عوائدهم.
و لو اختلف البلدان، فلكل بلد حكم نفسه على الأقوى. و قيل: يغلب التقدير أخذا بالاحتياط.
و لو أحدث الناس خلاف ما عهد في زمانه عليه السلام، لم يعتبر به، بل بالمعهود.
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٤٤٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٤٤٣ ح ٢ و ٤٥٣ ح ١٤.