نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٦
أعادها على المالك. فإن جهله، أو تعذر الوصول إليه، تصدق بها عنه، و لا يجوز إعادتها على غير مالكها. و إن لم يعلم حراما جاز تناولها، لأن رجلا سأل الصادق عليه السلام أصلحك اللّٰه أمر بالعامل فيجيز لي بالدراهم آخذها؟
قال: نعم، قلت: و أحج بها؟ قال: نعم [١].
و ينبغي الصدقة ببعضها، و أن يواسي إخوانه المؤمنين، و الأقرب أنه على سبيل الاستحباب.
و ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة، أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض، و من الأنعام باسم الزكاة، سائغ شراؤه و اتهابه. و لا يجب إعادته على أربابه و إن عرفهم، لأن أبا عبيدة سأل الباقر عليه السلام عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة و غنمها و هو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، فقال: ما الإبل و الغنم إلا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه [٢].
الرابع: من دفع إليه مال ليفرقه في المحاويج أو العلويين [١] أو الفقهاء و كان منهم، فإن عين له اقتصر عليه، و لا يجوز له العدول إلى غيرهم، فإن خالف ضمن و له الرجوع على المدفوع إليه.
و إن أطلق، فلعلمائنا قولان: جواز أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره لا أزيد. و قيل: بالمنع لأن الأمر بالدفع يستدعي المغايرة، و لأن عبد الرحمن بن الحجاج سأله أعطاه مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين و هو محتاج، أ يأخذ منه لنفسه و لا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه [٣].
و لو كان له عيال، جاز أن يعطيهم منه مع اتصافهم بصفة المستحقين قطعا، للأصل، و لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج أنه سأل الصادق عليه السلام
[١] في «ر» المغلوبين.
[١] وسائل الشيعة ١٢- ١٥٦ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ١٦٢ ج ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٦ ح ٣.