نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٥
الثالث: ما يجهل أصله، كرجل في ماله حلال و حرام، فهذا هو الشبهة التي ينبغي تركها، و أصله أنه عليه السلام وجد تمرة ساقطة فقال: لو لا أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها [١]، و هو من باب الورع.
تذنيب:
لو امتزج الحلال بالحرام و لم يتميز و لا عرف باذله، تصدق بالخمس واجبا، و هل يتعين مستحقه؟ إشكال، أقربه ذلك. و لو عرف أنه أكثر، تصدق بالزائد حتى يغلب على ظنه الوفاء. و لو علم أنه أقل، لم يجب إلا ما ظنه على إشكال. و لو عرف القدر دون المالك، تصدق به، أو احتفظه و دفعه لمالكه. و لو عرف المالك دون القدر، صالحه واجبا.
و يحرم الولاية من قبل الجائر، لما فيه من المساعدة على الظلم، و لقول الصادق عليه السلام: لا تعنهم على بناء مسجد [٢]. و لو عرف أنه يتمكن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التحرز عن المظالم، جاز بل استحب. و لو لم يأمن الدخول في الظلم، حرم.
فإن أكره على الدخول، جاز دفعا للضرر اليسير على كراهية. و لو كان الضرر كثيرا كالنفس أو المال أو الخوف على بعض المؤمنين، جاز و زالت الكراهية و يعتمد الحق ما أمكن.
فإن تعذر، جاز مع الإلزام اعتماد ما لا يسوغ من الظلم، إلا أن يبلغ حد القتل فلا يجوز، و إن خاف على نفسه القتل، فإنه لا تقية في الدماء.
أما الولاية من قبل العادل فإنها جائزة، و ربما وجبت كما لو عينه، أو لم يكن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلا بولايته.
و أما جوائز الجائر، فإن علمت بعينها حراما فهي حرام، فإن قبضها
[١] جامع الأصول ٥- ٣٦٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ١٣٠ ح ٨.