نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٤
الثاني: روي أنه عليه السلام نهى عن بيع السنين [١]، و هو أن يقول:
بعتك هذه سنة على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا، فأرد أنا الثمن و ترد أنت المبيع. أما لو باعه و شرط الخيار إلى سنة بشرط رد الثمن، جاز.
الثالث: بيع السلاح لأهل الحرب حرام، لأنه لا يراد إلا للقتال، فيكون بيعه منهم تقوية لهم على قتال المسلمين. و يجوز بيع الحديد منهم، لأنه لا يتعين للسلاح. و كذا يجوز بيع ما يكن و ما هو جنة من القتال. و كذا لا يجوز بيع السلاح من البغاة و قطاع الطريق.
الرابع: يكره معاملة من لا يتوقى الحرام، سواء كان الحلال أكثر أو بالعكس. و لو باعه لم يحكم بالفساد، إلا أن يعلم الحرام بعينه. و لا يقبل قول المشتري عليه في الحكم، لأن اليد تقضي بالملك ظاهرا، لكنه مكروه لاحتمال أن يكون من الحرام. و يقدر كثرة الحرام بكثرة الشبهة، و قال عليه السلام:
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك [٢].
و أقسام المشتبه ثلاثة:
الأول: ما أصله التحريم، كذبيحة في بلد المشركين، فلا يجوز شراؤها و إن أمكن أن يكون الذابح مسلما، لأصالة التحريم، فلا يزول إلا بيقين أو ظاهر. و كذا لو كان مازجهم مسلمون، و أصله قوله عليه السلام: إذا أرسلت كلبك مخالطا كلبا لم يسم عليها، فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله [٣]. و إن كان في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها، لأن المتعاهد من المسلمين أنه لا يباع في بلادهم ما لا يحل بيعه.
الثاني: ما أصله الإباحة، كالمتغير من الماء إذا لم يعلم استناد التغير إلى نجاسة، فالأصل الطهارة، فلا يزول عنها إلا بيقين أو ظاهر و لم يوجد واحد منهما، و أصله قوله عليه السلام: لا ينصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا [٤].
[١] جامع الأصول ١- ٤٠٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨- ١٢٢ ح ٣٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٦- ٢١٥.
[٤] صحيح مسلم ١- ٢٧٦ ح ٩٨.