نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٩
الثاني: أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا، فلا يحرم السوم إجماعا و لا يكره، لأن أنسا قال: جاء رجل من الأنصار شكا إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله الشدة و الجهد، فقال له: أ ما بقي لك شيء، فقال: قدح و حلس قال:
فأتني بهما، فأتاه بهما، فقال: من يبتاعهما؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي صلى اللّٰه عليه و آله: من يزيد على درهم، فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه [١]. و للإجماع على البيع بالتزايد.
الثالث: أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا و لا عدمه، و لا يكره السوم أيضا و لا الزيادة، لأن فاطمة بنت قيس خطبها معاوية و أبو جهم، فأمرها النبي صلى اللّٰه عليه و آله أن تنكح أسامة، مع أنه قد نهى عن الخطبة على خطبة آخر، كما نهى عن السوم على سوم أخيه، فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر.
الرابع: أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح، ففي الكراهة إشكال، ينشأ: من أصالة الإباحة و عدم الكراهة، و من أنه وجد منه دليل الرضا، فأشبه ما لو صرح به.
و صورة السوم على السوم: أن يأخذ شيئا ليشتريه فيجيء غيره و يقول:
رده حتى أبيع منك خيرا منه بأرخص، أو يقول لمالكه: استرده لأشتريه بأكثر. و إنما يكره بعد استقرار الثمن، و في معناه ما روي أنه عليه السلام قال: لا يبع بعضكم على بعض [٢].
و صورته: أن يشتري الرجل شيئا فيدعوه غيره إلى الفسخ ليبيعه خيرا منه بأرخص منه.
و كذا الشراء على الشراء، و هو أن يدعوه البائع إلى الفسخ ليشتريه منه بأكثر، و إنما يمكن ذلك عند إمكان الفسخ، و هو أن يكونا في زمن الخيار إما خيار المجلس أو الشرط أو غيرهما، و الأقرب أن ذلك مكروه لا محرم للأصل.
[١] سنن ابن ماجة ٢- ٧٤٠ الرقم ٢١٩٨.
[٢] سنن ابن ماجة ٢- ٧٣٣ الرقم ٢٢٧١.