نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
صلاته، لأن الجمعة فرض قائم بنفسه [١] بالأصالة لا بدل على غيره، و إلا لجاز تركها و الاشتغال بالمبدل، و إنما قضيت أربع ركعات مع فواتها و زاد عدد القضاء، لأن الخطبتين قائمة مقام الركعتين.
و لو أثم أهل البلد بترك الجمعة فصلوا الظهر، و صلى من هو بصفات الكمال الظهر لتعذر العدد، ثم صلوا الجمعة، فالوجه صحة ظهره و عدم وجوب الجمعة في حقه، لبراءة ذمته بما فعله، إذ الواجب عليه الظهر عند فقد الشرائط التي من جملتها العدد.
المطلب الثالث (في ماهيتها)
الجمعة ركعتان كسائر الصلوات، و إنما تتميز عنها بما تقدم من الشرائط و بما يأتي من الآداب، و يسقط معها الظهر إجماعا.
و يستحب أن يقرأ في الأولى بعد الحمد الجمعة، و في الثانية بعدها المنافقين، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كذا فعل [١]، و قول الصادق عليه السلام: إذا كان صلاة الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و المنافقين [٢].
و لو قرأ غيرهما عمدا لم تبطل جمعته للأصل، و لقول الكاظم عليه السلام و قد سأله علي بن يقطين عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا؟ قال: لا بأس بذلك [٣].
و لو قرأ غير الجمعة في الأولى عمدا أو سهوا، احتمل قراءتها في الثانية ليدرك فضلها، و قراءة المنافقين لأنه محلها، و لو قرأ في الأولى المنافقين قرأ في الثانية الجمعة، تحصيلا لفضلهما معا.
[١] في «ق» بنفسها.
[١] جامع الأصول ٦- ٤٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ٤- ٨١٥ ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤- ٨١٧ ح ١.