نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٣
الثاني: الخمر، و لا يجوز للمسلم بيع الخمر و لا شراؤه إجماعا، لأن جابرا سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول و هو بمكة: إن اللّه و رسوله حرم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الأصنام [١]. و قول الصادق عليه السلام: السحت ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخنزير، و مهر البغي، و الرشا في الحكم، و أجر الكاهن [٢]. و قال الباقر عليه السلام: و السحت أنواع كثيرة منها: أجور الفواجر، و ثمن الخمر و النبيذ، و المسكر، و الربا بعد البينة، فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر باللّه عز و جل العظيم و رسوله [٣].
و كما لا يجوز إيقاع البيع مباشرة، فكذا تسبيبا. فلا يجوز له أن يوكل ذميا في بيعه و شرائه، لقوله عليه السلام: حرمت التجارة في الخمر [٤]. و لأن الخمر نجسة محرمة، فحرم بيعها و التوكيل فيها، كالميتة و الخنزير. و لأن هذه المعاوضة باطلة، لا باعتبار خصوصية البائع، بل باعتبار هذه العين. و لأن يد الوكيل في الحقيقة يد الموكل.
و حكم النبيذ و سائر المسكرات الزبيبية و العسلية و المتخذ من الحنطة و الشعير و غيرهما، حكم الخمر، لوجود مقتضي التحريم و هو الإسكار فيه.
نهاية الإحكام في معرفة الأحكام؛ ج٢، ص: ٤٦٣
و الفقاع عند علمائنا كافة كالخمر في جميع الأحكام.
الثالث: بيع الدم و شراؤه حرام إجماعا، لنجاسته و عدم الانتفاع به.
الرابع: بيع العذرة و شراؤها حرام إجماعا، لوجود المقتضي. و كذا البول و إن كان طاهرا لاستخباثه، كأبوال البقر و الإبل و إن انتفع به في شربه للدواء، لأنه لمنفعة جزئية نادرة فلا يعتد بها، إذ كل شيء يفرض من المحرمات لا يخلو عن منفعة، كالخمر للإبقاء في يده للتخليل، و العذرة للتسميد، و الميتة لأكل جوارح الصيد. و لا يعتبرها الشارع.
[١] سنن ابن ماجة ٢- ٧٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٦٢ ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ٦٢ ح ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٢- ١٦٥.