نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
و لو أحرموا بالجمعة، لم يجز لهم الانصراف، و ليس لهم أداء الظهر مع الحضور، لانتفاء موجب الترخص.
الرابع: لا يشترط في إقامة الجمعة دار إقامته، بل يجوز إقامتها خارج البلد حيث يقام العيد، للأصل.
و لا يشترط الأبنية التي يستوطنها المقيمون للجمعة، بل تجب على أهل القرى و قاطني الخيام و إن كانوا يرحلون و ينزلون للعموم، و قياسا على ما لو انهدمت الأبنية و أقاموا عليها.
و ليس من الشرط إقامتها في كن أو مسجد، بل يجوز إقامتها تحت السماء في خارج البلد و غيره.
الخامس: العذر المبيح لترك الجمعة، تبيحه و إن طرأ بعد الزوال، لكن يحرم إنشاء السفر بعد الزوال، لوجوب الجمعة عليه، فلا يجوز الاشتغال بما يؤدي إلى تركها، كالتجارة و اللهو، و لأن الوجوب متعلق بأول الوقت، و هو و إن كان موسعا في أوله، لكن هذه الصلاة تخالف غيرها، فإن الناس فيها تبع للإمام، فلو عجلها تعينت متابعته و سقطت خيرة الناس فيه، و إذا كان كذلك فلا يدري متى يقيم الإمام الصلاة، فتعين عليه انتظاره.
و يجوز قبل الزوال بعد الفجر على كراهية، لأنه لم يدخل وقت وجوب الجمعة فأشبه قبل الفجر، لكن الجمعة و إن دخل وقتها بالزوال فهي مضافة إلى اليوم، و لذلك يعتد بالغسل قبل الزوال، و يجب السعي لمن بعد داره قبل الزوال، فلهذا كره السفر بعد الفجر.
و لو كان السفر واجبا كالحج و الجهاد، أو مندوبا كالزيارة، فالأقرب عدم الكراهية، و ليس كون السفر طاعة عذرا في إنشائه بعد الزوال، و إن كان في واجب إذا لم يخف فوته.
و لو احتاج إلى السفر و خاف فوت الرفقة و نيل الضرر لو تخلف، جاز له