نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٦
القصد لغفلة أو نوم أو هزل، لعموم قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [١] فالمناط و هو التراضي إنما يتحقق بالاختيار و القصد.
فلو باع المكره و رضي بعد زوال عذره، انعقد، للوثوق بعبارته.
و لو أكره على دفع مال ظلما و هو عاجز عنه، فباع ليأخذ الثمن و يدفعه صح البيع، حيث لم يكره عليه.
و بيع التلجئة باطل، و هو أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه، فيواطي رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحفظه من الظالم، و لا يريد بيعا حقيقيا، لأنهما لم يقصدا البيع فكانا كالهازلين.
البحث الرابع (الإسلام)
لا يشترط إسلام العاقد، فيصح بيع الكافر و شراؤه، لأنه عقد صادف ملكا فاقتضى أثره، إلا أن يشتري مسلما أو مصحفا، فيشترط إسلام المشتري، لأن الرق ذل فلا يجوز إثباته للكافر على المسلم، كما لا ينكح الكافر المسلمة، و لقوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [٢] و التملك أعظم السبيل.
فعلى هذا لو عقد كان باطلا و لم يثمر الملك. و يحتمل الصحة، لأنه طريق من طرق التملك، فيملك به الكافر رقبة المسلم كالإرث. و كذا البحث فيما لو وهب منه عبد مسلم فقبل، أو أوصي له به.
أما المصحف فيحتمل البطلان قطعا، تعظيما للكتاب العزيز و صيانة له عن ملاقاة النجاسة. و الفرق بينه و بين العبد تملك [١] العبد من الاستعانة و دفع
[١] كذا في النسختان و الظاهر: تمكن.
[١] سورة النساء ٢٩.
[٢] سورة النساء ١٤١.