نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
إلى المستحق، فله أخذ الضمان من المساكين و من الإمام و يرجع عليهم.
و لو أسقط المالك الضمان عن المساكين على أنه الزكاة، أجزأ، لأنه كإسقاط دين في ذمتهم منها.
و لو لم يسقط الضمان عنهم من الزكاة و لا مال لهم، جاز للإمام إذا اجتمعت الزكاة عنده صرف ذلك القدر إلى قوم آخرين عن جهة الذي تسلف منهم إذا أمره المالك. و إن تسلف بسؤال المالك فإن دفع إلى المساكين، فتم الحول و هم بصفة الاستحقاق، جاز الاحتساب و أجزأ، و إلا رجع المالك على المساكين دون الإمام.
و لو تلف في يد الإمام، لم يجز له على المساكين، سواء فرط أو لا، كما لو دفعه إلى وكيله فتلف عنده. ثم إن تلف بتفريطه فعليه الضمان للمالك، و إلا فلا ضمان عليه و لا على المساكين.
و لو تسلف بسؤال المالك و المساكين، فالأقرب أنه من ضمان المالك لقوة جانبه، إذ له الخيار في الدفع و المنع. و يحتمل أن يكون من ضمان المساكين، لعود المنفعة إليهم، فيكون المال من ضمانهم.
و لو تسلف لا بسؤال أحدهما، بل لما رأى من حاجته، احتمل أن يكون حكمه كحكم سؤالهم، لأن مصرف الزكاة جهة الحاجة إلى قوم معين و الإمام ناظرهم، فإذا رأى المصلحة في الأخذ كان له ذلك، و كان كما لو أخذ بسؤالهم و صار كولي الطفل و إن لا ينزل منزلة سؤالهم، لأنهم أهل رشد.
و لو عرفوا صلاحهم في التسلف، التمسوه من الإمام، فعلى هذا إن دفعه إليهم فخرجوا عن الاستحقاق عند تمام الحول، استرد منهم و دفعه إلى غيرهم.
و إن خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرجعه و رده إليه، فإن لم يجد المدفوع ضمنه من مال نفسه، فرط أو لا. و على المالك إخراج الزكاة ثانيا لو لم يخرج عن أهلية الوجوب.
و لو كان المأخوذ لهم أطفالا لا مال لهم، جاز للإمام التسلف لهم، لأن