نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩
«وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ» [١] و لأن الباقر عليه السلام كان يشرب سقايات بين مكة و المدينة، فقال له ابنه عليه السلام: تشرب من الصدقة، قال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة رواه الجمهور [٢].
و روى الخاصة عن الصادق عليه السلام أنه سأله زيد الشحام عن الصدقة التي حرمت عليهم؟ فقال: الصدقة المفروضة [٣]. و وقف علي عليه السلام و فاطمة عليهما السلام وقفا على بني هاشم. و الوقف صدقة. و لأن المفروضة مطهرة للمال، فينتفي الوسخ عن المندوبة.
و في تحريم المندوبة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله إشكال، ينشأ: من عموم قوله صلى اللّٰه عليه و آله: إنا لا نأكل الصدقة [٤]. و من أنه كان يقترض و يقبل الهدية و ذلك صدقة، لقوله عليه السلام: كل معروف صدقة [٥].
و يمكن الفرق بأن الصدقة المحرمة من المال ما يدفع إلى المحاويج على سبيل سد الخلّة و إعانة الضعيف طلبا للأجر، لا ما جرت العادة بفعله على سبيل التودد من قبول الهدايا. و لا يقال لمن قبل الهدية أنه تصدق.
و إنما تحرم المفروضة على الهاشمي مع حصول ما يكفيه من الخمس، فإن منع أو لم يبلغ الواصل من الخمس قدر كفايته، جاز له أن يقبل الزكاة، لأن الصدقة إنما حرمت عليهم في مقابلة ما جعل لهم من الخمس، فإذا لم يحصل لهم حلت له الصدقة. و لهذا قال عليه السلام للعباس: أ ليس في الخمس ما يكفيكم عن أوساخ الناس [١].
و الأقرب تقدير المدفوع بما يرفع الحاجة، فلا يجوز لهم تناول الزائد عن قدر الحاجة [٢]، لأنه من مفهوم النهي.
[١] لم أعثر على مصدر الحديث نعم يدل على ذلك ما في وسائل الشيعة ٦- ١٩١ ب ٣٣.
[٢] خ ل: حاجتهم.
[١] سورة المائدة: ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦- ١٨٨ و ١٩١.
[٣] وسائل الشيعة ٦- ١٩٠ ح ٤.
[٤] جامع الأصول ٥- ٣٦٤.
[٥] وسائل الشيعة ٦- ٣٢١ ح ١ و ٢.