نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
الثاني: المرتزقة الذين رتبوا أنفسهم للجهاد و تجردوا له، و هم المرابطون الذين يأخذون من الفيء.
و السهم للأول خاصة، و الثاني لا يأخذون كما لا يأخذ المطوعة من الفيء. قال الشيخ: و لو حمل على الكل لعموم الآية لكان قويا [١]. و هو جيد.
و على الأول إن لم يكن مع الإمام شيء من المرتزقة و احتاج المسلمون إلى من يكفيهم شر الكفار، فالأقرب أنه تعطى المرتزقة من سهم سبيل اللّٰه، لأنهم غزاة. و يعطى الغازي غنيا كان أو فقيرا، لأنه كالأجير.
و قيل: سبيل اللّٰه أعم، و المراد به كل ما فيه قربة، كمعونة الحاج و الزائر و قضاء الدين عن الحي و الميت، سواء كان الميت إذا لم يخلف شيئا ممن يجب عليه نفقته أو لا. و عمارة المساجد، و المشاهد، و إصلاح القناطر، و السقايات، و الطرقات، و سد الثقوب، و تكفين الموتى، و التوسعة على الأصناف، و جميع سبيل الخير و المصالح.
و يعطى الغازي قدر كفايته لذهابه و عوده على حسب حاله من كونه فارسا أو راجلا و منفردا و ذا رفيق و طول المسافة و قصرها، فإن خرج و غزا، وقعت الصدقة موقعها، و إن بدا له فلم يخرج أو رجع من الطريق استرجع منه، لأنه في الآية جعل ظرفا للصدقة لا مالكا.
الصنف الثامن (ابن السبيل)
و هو الغريب المجتاز المنقطع به، و إن كان ذا يسار في بلده. و روي أن الضيف داخل فيه [٢]. و هل يعطى المنشئ للسفر ما يستعين به على سفره مع حاجته إليه؟ إشكال، ينشأ: من قولهم عليهم السلام في تفسيره أنه
[١] المبسوط ١- ٢٥٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦- ١٤٦ ح ٩.