نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
الأقوى. بل يجوز أن يتقدم الإمام بالنية و التكبير، ثم يتعقبه المأمومون، نعم لا يجوز أن يتأخروا بالتكبير عن الركوع. فلو ركع و نهض قبل تحريمهم فلا جمعة.
و إن لحقوا به في الركوع، صحت جمعتهم. و لا يشترط أن يتمكنوا من قراءة الفاتحة.
و إن لحقوا به في الركوع، فالأقرب صحة الجمعة. و لو لم يلحقوا به إلا بعد الركوع، لم يكن لهم جمعة، و الأقرب أنه لا جمعة للإمام أيضا، لفوات الشرط و هو الجماعة في الابتداء و الأثناء. و حينئذ فالأقرب جواز عدول نيته إلى الظهر. و يحتمل الانقلاب إلى النفل، و البطلان، و الصحة جمعة إن لحقوه قبل فوات ركوع الثانية.
و إذا انعقدت الجمعة و دخل المسبوق، لحق الركعة إن كان الإمام راكعا، و يدرك الجمعة إن أدركه راكعا في الثانية، ثم يتم بعد فراغ الإمام، لقوله عليه السلام: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى، و من أدرك دونها صلاها أربعا [١].
و لأن الأعذار تعتور الإنسان غالبا، فلو كلف الإدراك من أول التحريم حصلت المشقة، فإنه الغرض في حق الأكثر، و هو مناف للحكمة، فاعتبر إدراك ركعة من الركعتين، كإدراك المبيت بإدراكه إلى نصف الليل.
و يدرك الركعة بإدراك الإمام راكعا، و إن لم يدرك تكبيرة الركوع.
و يكفي اجتماعه مع الإمام في جزء من الركوع، لقول الصادق عليه السلام:
إذا أدركت الإمام و قد ركع فكبرت و ركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة، و إن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك [٢].
و للشيخ قول: إنه إن أدرك تكبيرة الركوع أدرك الركعة و إلا فلا، و ليس عندي بعيدا من الصواب، لقول الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم: إن لم
[١] جامع الأصول ٦- ٤٢٧، سنن ابن ماجة ١- ٣٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٤٤٢ ح ٢.