نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٦
عليه و قرب ذلك فلتنح عنه و عن قربه، فإن الملائكة تتأذى بذلك [١].
و يكره بعد الموت أن يترك على بطن الميت حديدا و غيره. قال الشيخ:
سمعناه مذاكرة، لأنه أمر شرعي، فيقف على النقل و لم يوجد. و قال ابن الجنيد: يضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها.
المطلب الثالث (في ما بعد الموت)
يستحب بعد الموت أمور:
الأول: إغماض عينيه، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله دخل على أبي سلمة و قد شق بصره فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما يقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، و ارفع درجته في المقربين المهديين، و اخلفه في عقبه في الغابرين، و اغفر له يا رب العالمين، و افسح له في قبره، و نور له فيه [٢]، و لأن الصادق عليه السلام غمض لابنه إسماعيل [٣]، و لأن فتح عينيه يقبح منظره، و يحذر معه دخول الهوام إليها، و بعد الإغماض يشبه النائم.
الثاني: شد لحيته بعصابة عريضة، لئلا يسترخي لحياه، و ينفتح فوه، و يدخله الهوام، و يقبح منظره، و يؤمن من دخول ماء الغسل فيه. و لما مات إسماعيل شد الصادق عليه السلام لحيته [٤].
الثالث: تليين مفاصله، فإن ذلك إبقاء للينها، فيرد ذراعيه إلى عضديه و يمدهما، و يرد فخذيه إلى بطنه و يمدهما، و رجليه إلى فخذيه و يمدهما، فإن ذلك
[١] وسائل الشيعة ٢- ٦٧١ ح ١.
[٢] سنن ابن ماجة ١- ٤٦٧.
[٣] وسائل الشيعة ٢- ٦٧٢ ح ٣.
[٤] نفس المصدر.