نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٤
البحث الرابع (في أحكام صلاة ذات الرقاع)
و هي:
الأول: يستحب للإمام في صلاة ذات الرقاع تخفيف قراءة الأولى، لما هم به من حمل السلاح. و كذا يخفف في كل فعل لا يفتقر فيه الانتظار. و كذا الطائفة التي تفارقه و تصلي لنفسها يستحب لها التخفيف.
الثاني: إذا قام الإمام إلى الثانية، تابعه الطائفة الأولى، فإذا انتصبوا نووا مفارقته، لأنه لا فائدة لهم في مفارقته قبل ذلك، لاشتراكهم في النهوض، و لأن الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى. و لو فارقوه بعد الرفع من السجود الثاني جاز، و إذا انفردوا بقي الإمام قائما ينتظرهم حتى يسلموا، و حتى تجيء الطائفة الثانية تدخل معه.
و الأقوى أنه يقرأ في انتظاره، لأنه قيام للقراءة، فيجب أن يأتي بها فيه، فيطول حينئذ القراءة حتى يفرغ الطائفة الأولى و يلتحق به الثانية. فإذا جاءت الطائفة الثانية، فإن كان فرغ من قراءته ركع بهم، و لا يحتاج المأمومون إلى قراءة. و لو ركع عند مجيئهم أو قبله، فأدركوه راكعا ركعوا معه، و صحت لهم الركعة مع تركه للسنة. و لو أدركوه بعد رفعه، فاتتهم الصلاة.
الثالث: إذا صلى الركعة الثانية بالفرقة الثانية و جلس للتشهد، قامت الفرقة إلى صلاتها، و يطول الإمام في تشهده بالدعاء حتى يدركوه و يتشهدون ثم يسلم بهم، و لا يحتاجون إلى الجلوس معه و التشهد، لأنها لا تعود إليه ليسلم معه، فلا فائدة في تطويله عليها بالجلوس معه، مع أن مبنى هذه الصلاة على التخفيف.
و لو تابعوه في الجلوس جاز، لكن لا يتشهدون بل يذكرون اللّٰه تعالى، فإذا سلم الإمام قاموا فأتموا صلاتهم، ثم تشهدوا و سلموا. و به رواية عن الصادق عليه السلام [١].
[١] وسائل الشيعة ٥- ٤٨٠.