نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
على الأقوى، لقول الصادق عليه السلام: إذا قصرت أفطرت، و إذا أفطرت قصرت [١].
الرابع: إذا نوى المسافر إقامة عشرة في بلد، أتم على ما تقدم. فإن رجع عن نيته، قصر ما لم يصل تماما و لو صلاة واحدة. فلو صلى صلاة تمام و لو كانت واحدة أتم، لأن مجرد النية غير كاف في الإقامة، فإذا صلى على التمام، فقد ظهر حكم الإقامة فعلا، فانقطع السفر بالنية و الفعل، ثم لا يصير مسافرا بالنية، بل بالضرب في الأرض.
و لو لم يصل صلاة واحدة على التمام، كان سفره باقيا، و لقول الصادق عليه السلام لما سأله أبو ولاد كنت نويت الإقامة بالمدينة عشرة أيام ثم بدا لي بعدها فما ترى؟ إن كنت صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام، فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها، و إن كنت دخلتها و على نيتك التمام فلم تصل فيها فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك، فأنت في تلك الحال بالخيار، إن شئت فانو المقام عشرا و أتم، و إن لم تنو المقام فقصر ما بينك و بين شهر، فإذا مضى شهر فأتم الصلاة [٢].
و لو رجع عن نية الإقامة في أثناء الصلاة، فالأقرب أنه إن تجاوز في صلاته فرض القصر، بأن ركع في الثالثة وجب الإتمام، و إلا جاز القصر، لأن المناط في وجوب الإتمام صلاة تامة و لم توجد في الأثناء.
و لو رجع عن نية الإقامة بعد خروج وقت الصلاة و لم يصل، فإن كان الترك لعذر مسقط، صح الرجوع و وجب القصر، و إن لم يكن لعذر مسقط، لم يصح و وجب الإتمام إلى أن يخرج على إشكال.
و لو نوى الإقامة فشرع في الصوم، فالوجه أنه كصلاة الإتمام. لأنه أحد العبادتين المشروطتين بالإقامة، فقد وجدت النية و أثرها، فأشبه العبادة
[١] وسائل الشيعة ٧- ١٣٠ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٥٣٢ ح ١.