نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٨١
و لو ابتدأ بسفر الطاعة، ثم عدل إلى قصد المعصية، انقطع ترخصه حينئذ، فإن عاد إلى سفر الطاعة، عاد إلى الترخص إن كان الباقي مسافة، و إن لم يكن لكن بلغ المجموع من السابق و المتأخر مسافة، احتمل القصر، لوجود المقتضي، و هو قصد المسافة مع انتفاء مانعية قصد المعصية. و المنع اعتبارا بالباقي، كما لو قصد الإقامة في أثناء المسافة.
و لا يترخص العاصي بسفره في تناول الميتة عند الاضطرار، لما فيه من التخفيف على العاصي، و هو متمكن من دفع الهلاك عن نفسه، بأن يتوب ثم يأكل، و يحتمل الجواز، لاشتماله على إحياء النفس المشرفة على الهلاك، و لأن المقيم متمكن من تناول الميتة عند الاضطرار، فليس ذلك من رخص السفر، فأشبه تناول الأطعمة المباحة لما لم يكن من خصائص السفر، لم يمنع منه العاصي بسفره، و الأشهر الأول.
و لو عدم الماء في سفر المعصية، وجب التيمم، و لم يجز له ترك الصلاة، و الأقرب عدم وجوب الإعادة، لاقتضاء الأمر الإجزاء.
و لو وثب من بناء عال أو من جبل متلاعبا، فانكسرت رجله، صلى قاعدا و لا إعادة، لأن ابتداء الفعل باختياره دون دوام العجز.
و السفر لزيارة القبور و المشاهد يوجب الرخص، لأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان يأتي قبا راكبا و ماشيا و يزور القبور، و قال: زوروها تذكركم الآخرة [١].
و لو سافر للتنزه و التفرج، فالأقرب الترخص لإباحته، أما اللاهي بسفره كطالب الصيد لهوا و بطرا، فإنه لا يقصر، لأن زرارة سأل الباقر عليه السلام عمن يخرج من أهله بالصقورة و الكلاب يتنزه الليلة و الليلتين و الثلاث هل يقصر من صلاته أم لا؟ فقال: لا يقصر إنما خرج في لهو [٢]. و لأن اللهو حرام فالسفر له معصية.
[١] سنن ابن ماجة ١- ٥٠٠ الرقم ١٥٦٩.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٥١١ ح ١.