نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
فالوجه أنه يقف وحده، لئلا يفعل فعلا كثيرا. فإن مشى، احتمل الجواز لأنه من أفعال الصلاة، و المنع لكثرته.
و إذا كان لا يصح أن يأتم به لبعده، فالوجه أنه ليس له أن يركع، بل يصبر حتى يلتحق بالإمام في الثانية. و إن كان لا يصح للحائل، لم يجز له أن يشرع حتى يخرج عن الحائل.
و لو ركع دون الصف و مشى، فسجد الإمام قبل التحاقه، سجد على حاله و قام و التحق بالصف، فإن ركع الإمام ثانيا، ركع و مشى في ركوعه و صحت صلاته، لقول الصادق عليه السلام: إذا خفت أن يركع قبل أن تصل إليه فكبر و اركع، فإن رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصف، و إن جلس فاجلس مكانك، فإذا قام فالحق بالصف [١].
و لو رفع رأسه من الركوع ثم دخل الصف قبل إتمام الركعة، صحت صلاته. لأن أبا بكرة دخل و رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف، فلما فرغ عليه السلام قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا فقال عليه السلام: زادك اللّٰه حرصا. و لم يأمره بالإعادة.
و ما يدركه المسبوق مع الإمام، يكون أول صلاته و إن كانت آخر صلاة الإمام عند علمائنا، لقول علي عليه السلام: يجعل ما أدرك مع الإمام من الصلاة أولها [٢].
و قال الباقر عليه السلام: إذا أدرك الرجل بعض الصلاة جعل أول ما أدرك أول صلاته. إذا أدرك من الظهر أو العصر ركعتين يقرأ فيما أدرك مع الإمام مع نفسه أم الكتاب و سورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأن الصلاة إنما تقرأ
[١] وسائل الشيعة ٥- ٤٤٣ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٥- ٤٤٦ ح ٦.