ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٩ - الباب الثاني و الثمانون الملك و السلطان، و الإمارة و البيعة، و الخلافة و ذكر الولاة و ما يتصل بهم من الحجاب، و غير ذلك
لهم الرأفة و الرحمة، ثم بكى و أخذ كفا من ذلك الحصى فجعله على رأسه، و جعل يقلّب وجهه و خده على الأرض. ثم قام فركب.
٥٤-ابن عباس: عنه عليه الصلاة و السلام: سيكون أقوام من أمتي يقرءون القرآن، و يتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول لهم: لو أتيتم السلطان فأصبتم من دنياهم، و اعتزلتموهم بدينكم، و لا يكون ذلك، كما لا تجنى من القتاد إلاّ الشوك كذلك لا تجنى من قربهم إلاّ الخطايا.
٥٥-الثوري: إن دعوك لتقرأ عليهم قل هو اللّه أحد فلا تأتهم.
و عنه: إن مررت بدورهم فلا تنظر إليها، فإنما بنوها لينظر إليها، ثم تلا قوله تعالى: وَ لاََ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىََ مََا مَتَّعْنََا الآية [١] .
٥٦-أبو حازم قال للزهري [٢] : إن الناس كانوا يفرون من السلطان و هو يطلبهم، و أنتم تأتون أبواب السلطان و هو يفر منكم.
٥٧-قال سعيد بن المسيب: مال السلطان من الخمس. و لم يقبله الثوري، و قال: إني لأعلم أنه حلال، و لكن أكره أن يقع لهم في قلبي مودة.
٥٨-كتب عبد الملك إلى ابن المسيب: إلى أخي الخالص دون الناس، إن الناس قد دعوا إلى بيعة ابن أخيك الوليد، فإن رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس لما أرجو فيه من الاستقامة و إصلاح ذات البيت فافعل، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: من مات و ليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية.
فلما قرأ سعيد الكتاب قال: كذب و اللّه الذي لا إله إلاّ هو، ما هو بأخي الخالص دون الناس، إنه لعدوي من دون الناس، هو الذي بعث
[١] سورة طه، الآية: ١٣١ و تمامها: و لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم.
[٢] الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري، أبو بكر، تابعي من أهل المدينة توفي سنة ١٢٤. تقدّمت ترجمته.