ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٣ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
٤٧-يقال: عليه واقية كواقية الكلاب للّئيم تطول سلامته، قال دريد ابن الصمة حين ضرب امرأته بالسيف فسلمت:
و أبقاهن أن لهنّ لؤما # و وافية كواقية الكلاب
٤٨-محمد بن الجهم: دعاني المأمون يوما فقال: قد نبغ لك أخ بقول الشعر فأنشدني له، فلم أذكر إلا قوله في الكلب:
أوصيك خيرا به فإن له # سجية لا أزال أحمدها
يدل ضيفي علي في غسق الليـ # ل إذا النار نام موقدها
فقال: أحسن الموصي بالكلب، و أمر لي بمال.
٤٩-و كانت العرب تسمي الكلب داعي الضمير، و هادي الضمير، و داعي الكرم، و متمم النعم، و مشيد الذكر، لما يجلب من الأضياف بنباحه. و الضمير الضيف الغريب، من أضمرته البلاد إذا غيبته. و كانوا إذا اشتدّ البرد وهبت الرياح و لم تثبت النيران فرقوا الكلاب حوالي الحي، و جعلوا لها مظال و ربطوها إلى العمد لتستوحش فتنبح فتهدي الضلاّل.
٥٠-وصف للمتوكل كلب بأرمينية يفترس الأسد، فأرسل من جاء به. فقال له الطريحي. يا أمير المؤمنين، هنأك اللّه بما خصك به من نيل مباغيك، و إدراك محابيك، فما شيء يصغر مع طلب أمير المؤمنين عن أن يهنأ به، أو يرغب إلى اللّه في زيادته.
فقال المتوكل: هو لك جزاء عن هذه التهنئة، فبعه مني بحكمك.
فباعه منه بألفي دينار. فألقاه على أسد فتواثبا و تناهشا حتى وقعا ميّتين.
٥١-كلب القصاب يشبه به الفقير يجاور الغني، فيرى من نعيمه و بؤس نفسه ما يفت كبده، و يقال: كلاب القصابين أسرع عمى من غيرها بعشر سنين.
٥٢-خرج المهدي يوما يتصيّد فصاد ظبيا، و رمى علي بن سليمان