ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٧ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
لباسهم جلود النمور.
١١-أشراف السباع ثلاثة الببر و الأسد و النمر، و أشراف البهائم ثلاثة الكركدن و الفيل و الجاموس.
١٢-الأسد يأكل الملح على سبيل التملّح و التحمض كالفرس. لا شيء أشد حضرا من الأسد يمشي ثلاثين فرسخا في ليلة لطلب الملح.
١٣-شاعر:
الليث ليث و إن جزّت براثنه # و الكلب كلب و إن طوقته ذهبا
١٤-الذئب يأتي الجمل فيقبض بفقميه [١] على حجامي عينه فيلحس عينه بلسانه حاسيا فكأنما قورت عينه تقويرا لما أعطي من قوة النفس، و لسانه أشد بريا للحم و العصب من لسان البقر للخلي. و ليس في الأرض يعض على عظم إلا و لتكسر العظم صوت بين لحييه إلا الذئب، فإن لسانه يبري العظم بري السيف و لا يسمع له صوت. كما قال الزبير بن عبد المطلب:
و ينهى نخوة الجهال عني # غموض الحد ضربته صموت
و في أمثالهم: ضربه ضربة كأنما أخطأه، يريدون سرعة المر.
١٥-إذا دمي الذئب وثب عليه صاحبه فأكله. و ربما رأيت الذئبين متساندين على من يتعرضان له، فإذا أصاب أحدهما خدشة أنحى عليه صاحبه و ترك التعرض له.
١٦-و إذا دمي الإنسان فشم الذئب منه رائحة الدم، لم ينج منه، و إن كان أشد الناس قلبا و أتمهم سلاحا.
١٧-و الببر إذا دمي استكلب حتى خافه السباع.
[١] الفقم: طرف خطم الكلب أو الجمل، و هو أيضا اللحي.