ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٦ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
فحطمه، فلا يكون للملاحين هم إلا العبور و الفرار.
٥-بنو أسد حراص على أكل الكلاب، و قد أكل أسدي جرو كلب، فقيل له: أ تأكل الكلب و قد قيل فيكم:
إذا أسدي جاع يوما ببلدة # و كان سمينا كلبه فهو آكله
فقال:
رضينا بحظ الليث طعما و شهوة # فسائل أخا الحلفاء إن كنت لا تدري [١]
و ذلك أن الأسد أحرص شيء على لحم الكلاب، و قيل لا يحرص على أكل الكلاب حبا للحمه، و لكنه يقصد القرية أو الصرم ليتطرف من النعم، فتنبح الكلاب فتهيج الناس، فيحرص عليها حنقا و غيظا.
٦-الأسد لا يدنو من النار، و لا يأكل الحار و لا الحامض و كذلك أكثر السباع.
٧-و تقول الروم: إن الأسد يذعر من صوت الذئب، و لا يدنو من المرأة الطامث، و هو قليل الشرب للماء. و ثلاثة من الحيوان ترجع في فيئها، الأسد و الكلب و السنور، و أربع أعين تضيء بالليل. عين الأسد و النمر و السنور و الأفعى.
٨-السباع العادية تصاد بالمغويات و هي آبار تحفر في أنشاز من الأرض، و لذلك يقال: قد بلغ السيل الزبى.
٩-الأسد و النمر متعاديان، و أما الببر فلا يعادي واحدا منهما لسلامة ناحيته و قلة شره، و هما لا يعرضان له لما يعرفان من عجزهما عنه.
١٠-الهند أصحاب الببور و الفيل، كما أن النوبة أصحاب الزرافات دون غيرهم من الأمم. و أهل غانة تكثر النمور في بلادهم، و لذلك كان
[١] الحلفاء: نبت أطرافه محدّدة كأنها سعف النخل و الخوص ينبت في مغايض المياه.
الواحدة حلفة و حلفاء.