ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٥ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
فجرجر، فاستقدم تخال البرق تتطاير من خلال جفونه، من عن شماله و يمينه، فلا و ذي بيته في السماء، ما اتقيناه إلا بأخ لنا من فزارة، ضخم الجزارة، فوقصه و قصة مفظعة، فتفضفض متنه، و بقر بطنه، و جعل يلغ في دمه.
فذمرت أصحابي، فبعد لأي ما أجابوا، فهجهجنا به، فكر مقشعرا زئيره، كأن به شيهما حوليا، فاختلج من دوني رجلا أعجز ذا حوايا، فنفضه نفضة تزايلت منها الأوصال، فأرعشت الأيدي، و اصطكت الأرجل، و انخزلت المتون، و لصقت البطون و ساءت الظنون، هناك ابتلى المؤمنون، ثم قال:
عبوس شموس مصلخد مكابر # جريء على الأقران للقرن قاهر [١]
براثنه شثن و عيناه في الدجى # كجمر الغضا في وجهه الشر ظاهر [٢]
يدل بأنياب حداد كأنها # إذا قلص الأشداق عنها خناجر
فقال عثمان: أسكت، أسكت اللّه نأمتك، فقد خشيت أن يثب عليّ.
٣-عارض أسد رفقة، فخرج إليه رجل فاختطفه و برك عليه، فهاجوه ثم قالوا للرجل: ما حالك؟قال: لا بأس علي، و لكن سلح الأسد في سراويلي.
٤-قد يجيء الأسد إلى قلس [٣] السفينة بالليل فيتشبث به، فيحسب الملاحون أنه التف على شجرة أو صخرة، فيذهب المداد ليخلّصه، فيتمدد الأسد و يلتصق بالأرض و يغمض عينيه ليخفي وميضهما. فإذا دنا وثب عليه
[١] مصلخد: عبوس شرس مكابر. و القرن: نظيرك في الشجاعة، و من يقاومك و الجمع أقران.
[٢] البراثن الشثنة: الغليظة. و في صفته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ششن الكفّين و القدمين أي أنهما تميلان إلى الغلظ و القصر. و الغضا: شجر يطول حجره حتى ينطفئ.
[٣] قلس السفينة: حبلها الطويل الضخم و الجمع قلوس و أقلاس.