ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٠ - الباب الثاني و التسعون الخيل، و البغال، و الحمير، و ذكر الفروسية، و ما اتصل بذلك
٤-أعرابي في وصف فرسه: ما طلبت عليها إلا لحقت، و ما طلبت إلا فت.
٥-أرسل بعض الأمراء ابن عم له، و كان صاحب قنص، إلى الشام يشتري له خيلا، فقال: لا علم لي بها. فقال: كل شيء تستحسنه في الكلب فاشترطه في الفرس. فقدم بخيل لم يكن في العرب مثلها.
٦-إذا بلغ الفارس المنزل لم يكن له هم إلا التمدد، و قود الفرس، و الاستراحة من اللغوب [١] . و ترى التركي إذا عاين في ذلك الوقت بعض الصيد ابتدأ الركض بمثل نشاطه الأول قبل السير.
٧-ورث سليمان عليه السّلام عن أبيه ألف فرس، فاستعرض تسعمائة منها فشغلته عن ذكر اللّه تعالى، فمسح بالسوق و الأعناق، و بقيت مائة. ثم أن وفدا من أهل مصر قدموا عليه، فلمّا رجعوا طلبوا زادا يبلغهم بلادهم، فأعطاهم فرسا، و قال هذا زادكم، و هو مصيب لكم من الصيد في كل منزل ما يكفيكم، فكانوا لا ينزلون منزلا إلا حملوا عليه واحدا، فيصيد لهم كل صيد أرادوه، فسموه زاد الركب. و منه أصل كل فرس عربي.
٨-لم يكن فرس مثل شبذير كسرى أبرويز في زمانه عظم خلق، و كرم خلق، و جمعا لشرائط العنق. و لما نفق [٢] لم يركب إلاّ الفيل، و كان هذا الفرس من خصائص أبرويز. و ما قدروا أن ينعوه إليه، فسألوا فلهبذ المغني أن يعرض به، فغنى بشيء معناه: شبذير لا يسعى و لا يرعى و لا ينام، فقال: قد مات إذن. فقال فلهبذ: من الملك سمعت.
و كان أشقر مروان يشبه به، و اشتراه مروان بثلاثمائة ألف درهم، و صار
[١] اللغوب: الضعف.
[٢] نفق الفرس: مات، و هذا الفعل يستعمل خاصة للحيوانات.