ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٨ - الباب الثامن و الثمانون الوفاء، و حسن العهد، و رعاية الذمم، و الأمانة و الثقة، و كتمان الأسرار، و ما أشبه ذلك
٥١-كان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس، ختن [١]
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على بنته زينب، تاجرا تضاربه قريش بأموالها فخرج إلى الشام سنة الهجرة فلما قدم عرض له المسلمون فأسروه، و قدموا به المدينة ليلا. فلما صلوا الفجر قامت زينب على باب المسجد فقالت: يا رسول اللّه، قد أجرت أبا العاص و ما معه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد أجرنا من أجرت. و دفع إليه جميع ما أخذ منه، و عرض عليه الإسلام، فأبى و خرج إلى مكة. فدعا قريشا و أطعمهم ثم دفع إليهم أموالهم. و قال: هل وفيت؟قالوا: نعم قد أديت الأمانة و وفيت. قال: اشهدوا جميعا أني أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أن محمدا رسول اللّه. و ما منعني أن أسلم إلاّ تقولوا أخذ أموالنا. ثم هاجر فأقره رسول اللّه على النكاح الأول. و توفي سنة ثنتي عشرة.
٥٢-قال رجل لراهب: قتلت تسعة و تسعين، فهل لي من توبة؟ قال: لا. قال: لأكملن بك مائة، فقتله. ثم ذهب إلى راهب آخر فقال له: قتلت مائة، فهل لي من توبة؟قال: نعم، على أن تطيعني و لا تعصيني، فقال له: قاسمني العمل. قال أنا بين يديك. فأراد أن يخبز فقال: عليّ العجين و الإلزاق و عليك السجر [٢] . فاستجر التنور يوما و قال للراهب: قم فالزق، فقال: اذهب و اجلس في التنور، فذهب فجلس فيه، فجاء الراهب ينظر، فإذا الرجل قاعد في التنور، ما به إلاّ أنه يشرح عرقا. فقال له: قم فاخرج فأنت خير مني. فجوزي بوفائه.
[١] الختن: الصهر.
[٢] السّجر: إيقاد النار و إشعالها.