ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٤ - الباب الرابع و الثمانون النساء، و نكاحهن، و طلاقهن، و خطبهن و معاشرتهن و الاعراس بهن، و ما يحمد و يذم منهن و ما اتصل بذلك
و كل هضيم الكشح خفاقة الحشا # قطوف الخطا بلهاء وافرة العقل [١]
٧٠-المرأة تشرب النبيذ فيسكر من لبنها الرضيع، و تشرب دواء المشي فتعتريه الخلفة فلذلك اختار الحكماء لأولادهم الظئر [٢] البريئة من الأدواء و غيرها.
٧١-كانت كندة أغلى الناس مهورا، ربما مهرت الواحدة ألف بعير، و لا يمهر بأقل من مائة بعير. فصارت مهور كندة مثلا في الغلاء.
٧٢-و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ أهذب ملك غسان، وضع مهور كندة.
و قال: أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها و أرخصهن مهرا.
٧٣-لما زوج الوليد بن عبد الملك ابنه عبد العزيز أم حكيم بنت يحيى بن الحكم، و أمها بنت عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. و كان يقال لها الواصلة، لأنها وصلت الشرف بالجمال، أمهرها أربعين ألف دينار، و أمر عدي بن الرقاع فقال:
قمر السماء و شمسها اجتمعا # بالسعد ما غابا و ما طلعا [٣]
ما وارت الأستار مثلهما # فيمن رأى منهم و من سمعا
دام السرور له بهما و لها # و تهنّيا طول الحياة معا
فقال الوليد: لئن أقللت فقد أحسنت، و أجزل له الجائزة.
٧٤-و كانت بنو مخزوم تسمى ريحانة قريش، و كان هشام بن المغيرة المخزومي أعز نفسا على قريش و كنانة. و كانوا يؤرخون بثلاثة أشياء، يقولون: كان ذلك زمن بناء الكعبة، و عام الفيل [٤] ، و عام موت هشام.
[١] هضيم الكشح: ضامرة البطن. و قطوف الخطا: تسير على مهل.
[٢] الظئر: المرضعة.
[٣] القمر و الشمس: كناية عن عبد العزيز بن الوليد و أم حكيم بنت يحيى بن الحكم.
[٤] عام الفيل: حارب أبرهة الأشرم الحبشي حاكم اليمن الفرس مستخدما الفيلة في القتال و تسمى سنة هذه الحرب (٥٧٠ م) عام الفيل و منها يؤرخون مولد محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.