الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - التّحقيق الشّامل
وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ.
و على هذا الأساس فالجميع مسئولون، قادة و أتباعا، رسلا و مرسلا إليهم، غاية ما في الأمر أنّه يختلف السؤال و المسؤوليات من طائفة إلى أخرى.
و ثمّة
حديث مروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الصعيد يؤيد هذا المعنى أيضا، إذا يقول: «فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم» [١].
هذا و قد صرّح في حديث آخر في تفسير علي بن إبراهيم بهذا المعنى أيضا [٢].
في الآية اللاحقة- و لكي لا يتصور أحد بأنّ سؤال اللّه للأنبياء يعني أن الأمر قد خفي على اللّه و غاب عن علمه قال تعالى بصراحة مزيجة بالقسم، بأننا سوف نشرح لهم كل أعمالهم بعلمنا، لأنّه ما غاب عنّا شيء من أفعالهم، و ما غابوا هم عنّا، فقد كنا معهم في كل حين و مكان: فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ ما كُنَّا غائِبِينَ.
«لنقصنّ» مأخوذة من «القصة» و هي في الأصل تعني ما يتلو بعضه بعضا، و حيث أن القضايا عند شرحها يتلو بعضها بعضا أطلق عليها لفظ القصة، و هكذا أطلق على العقوبة التي تتلو الجناية لفظ «القصاص»، و منه «المقصّ» لأنّه يقطع الشعر بالتوالي، و يقال عمن يبحث عن شيء أنّه «قصّ» لأنّه يبحث الحوادث واحدا بعد واحد.
و حيث إنّ في هذه الجملة أربعة أنواع من التأكيد (لام القسم، و نون التأكيد، و كلمة علم، التي جاءت بصورة النكرة، و المراد من ذلك بيان عظمته، و جملة ما كان غائبين) لذلك يستفاد منها أنّ المقصود هو: إنّنا نشرح لهم تفاصيل أعمالهم جميعها القذة بالقذة و تباعا، ليعلموا أنّه لا يخفى عنّا شيء من نيّة أو عمل قط [٣].
[١]- تفسير نور الثقلين، المجلد الثاني، الصفحة ٤.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- تفسير «مجمع البيان»، و تفسير «التبيان» عن معنى القصة في ذيل الآية الحاضرة ورد البحث أعلاه في.