الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - التّفسير
أنّهم لم يكونوا يبحثون عن الحق، بل كان هدفهم من كل ذلك أن يشغلوا الناس و يبذروا في نفوسهم الشك و التردد.
الآية التّالية تبيّن سبب عنادهم و تعصبهم، فتقول: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي أنّهم بإصرارهم على الانحراف و السير في طريق ملتو و تعصبهم الناشئ عن الجهل و رفض التسليم للحق، أضاعوا قدرتهم على الرؤية الصحيحة و الإدراك السليم، فراحوا يعيشون في متاهات الضلال و الحيرة.
هنا أيضا نسب هذا الفعل إلى اللّه كما سبق من قبل، و هو في الواقع نتيجة أعمالهم و سوء فعالهم، و ما نسبة ذلك إلى اللّه إلّا لأنّه علّة العلل و مبدأ عالم الوجود، و كل خصيصة في أي شيء إنّما هي بإرادته، و بعبارة أخرى: إنّ اللّه جعل من النتائج الحتمية للعناد و التعصب الأعمى و الانحراف أن يكون لها مثل هذا الأثر، و هو انحراف الإنسان شيئا فشيئا في هذا الطريق، فلا يعود يدرك الأمور إدراكا سليما.
ثمّ تشير الآية في الخاتمة إلى أنّ اللّه، يترك أمثال هؤلاء في حالتهم تلك لكي يشتد ضلالهم و تزداد حريتهم: وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [١].
نسأل اللّه أن يجنبنا الابتلاء بمثل هذا الضلال و الحيرة الناتجة عن أعمالنا السيئة، و أن يمنحنا النظرة السليمة الكاملة لكي نرى الحقيقة ناصعة لا غبش عليها.
[١]- «يعمهون» من «عمه» بمعنى الحيرة و الشك.