الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - أسرار الغيب
و هو عالم بجريان النسيم في البوادي و منعطفات الوديان.
و هو عالم بعدد خلايا جسم الإنسان و كريات دمه.
و هو عالم بكل الحركات الغامضة في الإلكترونات في قلب الذّرة.
و هو عالم بكل الحركات الغامضة في الإلكترونات في قلب الذّرة.
و هو عالم بكل الأفكار التي تمرّ بتلافيف أدمغتنا حتى أعماق أرواحنا ...
نعم أنّه عالم بكل ذلك على حدّ سواء.
لذلك فإنّه يؤكّد ذلك مرّة أخرى فيقول: وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها.
أي أنّه يعلم عدد الأوراق و لحظة انفصال كل ورقة عن غصنها و طيرانها في الهواء، حتى لحظة استقرارها على الأرض، كل هذا جلي أمام علم اللّه.
كذلك لا تختفي حبّة بين طيات التراب إلّا و يعلمها اللّه و يعلم كل تفاصيلها:
وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ.
التركيز هنا- في الحقيقة- على نقطتين حساستين لا يمكن أن يتوصل إليهما الإنسان حتى لو أمضى ملايين السنين من عمره يرتقي سلم الكمال في صنع أجهزته و أدواته المدهشة.
ترى من ذا الذي يستطيع أن يعرف كم تحمل الرياح معها في هبوبها على مختلف أصقاع الأرض في الليل و النهار، من أنواع البذور المنفصلة عن نباتاتها؟
و إلى أين تحملها و تنشرها، أو تدسها في التراب حيث تبقى سنوات مختفية، حتى يتهيأ لها الماء فتنبت و تنمو؟
من ذا الذي يعلم كم من هذه البذور في كل أنحاء الدنيا تحمل عن طريق الإنسان أو الحشرات في كل ساعة من نقطة إلى نقطة أخرى؟
أي دماغ الكتروني هذا الذي يستطيع أن يحصي عدد أوراق الشجر التي تسقط كل يوم من أشجار الغابات؟ انظر إلى غابة من الغابات في الخريف، و خاصّة بعد مطر شديد أو ريح عاصفة، و تطلع إلى مشهد سقوط الأوراق المتواصل البديع، عندئذ تتكشف لك هذه الحقيقة، و هي أنّ علوما من هذا القبيل