الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - لا ملجأ غير اللّه!
الأخبار المروية، لذلك لا يمكن أن يكون لكل منها سبب نزول خاص، غير أنّ أحاديث كانت قد جرت قبل نزول هذه السورة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المشركين و بعض هذه الآيات تشير إلى تلك الأحاديث، لذلك ليس ثمّة ما يمنع أن تكون أحاديث من هذا القبيل أيضا قد جرت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المشركين، فيشير القرآن في هذه الآيات إلى أحاديثهم و يرد عليهم.
على كلّ حال، الهدف من نزول هذه الآيات هو إثبات التوحيد و محاربة الشرك و عبادة الأصنام فالمشركون، و إن اعتقدوا أنّ اللّه هو خالق العالم، كانوا يتخذون من الأصنام ملجأ لأنفسهم، و لربّما اتخذوا صنما لكل حاجة معينة، فلهم إله للمطر، و إله للظلام، و إله للحرب و السلم، و إله للرزق، و هذا هو تعدد الأرباب الذي ساد اليونان القديم.
و لكي يزيل القرآن هذا التفكير الخاطئ، يأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ.
فإذا كان هو خالق عالم الوجود كله دون الاستناد إلى قدرة أخرى، و هو الذي يرزق مخلوقاته، فما الذي يدعو الإنسان إلى أن يتخذ من دونه وليا و ربّا؟
و إنّ كل الأشياء غيره مخلوقات و هي بحاجة إليه في كل لحظات وجودها، فكيف يمكن لها أن تقضي حاجة الآخرين؟
هذه الآية تستعمل كلمة «فاطر» في حديثها عن خالق السموات و الأرض، و أصل «الفطر» و «الفطور» هو الشق، يروى عن ابن عباس أنّه قال: ما عرفت معنى فاطر السموات و الأرض إلّا عند ما رأيت اعرابيين يتنازعان على بئر قال أحدهما: «أنا فطرتها» أي أنا أحدثتها و أوجدتها.