الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ٤- لم لم يستدل علي و أهل البيت عليهم السّلام بهذا الحديث؟
علي عليه السّلام و أهل البيت عليهم السّلام و أصحابهم و محبّوهم عند اقتضاء الضرورة؟ ألم يكن من الخير لو أنّهم استندوا إلى مثل هذا السند المهم لإثبات حق علي عليه السّلام؟
هذا أيضا قول آخر ينبع من عدم الإحاطة بالمصادر الإسلامية في حقل الحديث و التّفسير و التّأريخ، إذ أنّ كثيرا من كتب علماء السنة قد ذكرت أن عليّا عليه السّلام و أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و أتباعهم قد استدلوا فعلا بحديث الغدير.
فهذا الخطيب الخوارزمي الحنفي
في «المناقب» يروي عن عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى مع علي عليه السّلام في البيت و سمعته يقول: «لأحتجنّ عليكم بما لا يستطيع عربيكم و لا عجميكم تغيير ذلك» ثمّ قال: «أنشدكم اللّه أيّها النفر جميعا أ فيكم أحد وحّد اللّه قبلي؟» قالوا: لا (ثمّ استمر في تعديد مناقبه و فضائله) ... إلى أن قال: «فانشدكم باللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، ليبلّغ الشاهد الغائب، غيري؟».
قالوا: اللهم لا ...» الحديث [١].
هذه الرواية يذكرها الحمويني في «فرائد السمطين» في الباب ٥٨، و ابن حاتم في «الدر النظيم» و الدار قطني، و ابن عقدة، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.
كذلك نقرأ في «فرائد السمطين» في الباب ٥٨ أن عليا عليه السّلام استشهد بحديث الغدير أمام جمع من الناس في المسجد على عهد عثمان، و في الكوفة أيضا استند إلى هذا الحديث لتفنيد رأي الذين أنكروا خلافته بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مباشرة.
يقول صاحب كتاب «الغدير»: إنّ أربعة من الصحابة و أربعة عشر من التابعين قد رووا هذا الحديث حسب ما نقلته مصادر أهل السنة المعروفة.
[١]- «المناقب»، ص ٢١٧.