الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ٢- ترابط الآيات
تتعلق بالقيادة، لأنّ القرآن هو القائد الأوّل للمسلمين بعد رحيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل البيت عليهم السّلام هو القائد الثّاني؟
٢- ترابط الآيات
قد يقال أحيانا إنّ الآيات السابقة و اللاحقة على هذه الآية تخص أهل الكتاب و مخالفاتهم. و هذا ما يقول به صاحب تفسير «المنار» في المجلد ٦ صفحة ٤٦٦ و يصر على ذلك.
و لكن لا ضير في ذلك- كما قلنا في تفسير الآية نفسها- لأنّ اختلاف لحن الآية يختلف عن مواضيع الآيات التي قبلها و بعدها. و ثانيا سبق أن قلنا مرارا أن القرآن ليس كتابا أكاديميا يلتزم في مواضيعه أسلوب التبويب و التقسيم إلى فصول و فقرات معينة، بل إنّ آياته نزلت بحسب الحاجات و الحوادث و الوقائع المختلفة الطارئة.
لذلك نلاحظ أنّ القرآن في الوقت الذي يتكلم عن إحدى الغزوات، ينتقل إلى ذكر حكم من الأحكام الفرعية- مثلا- و في الوقت الذي يتحدث عن اليهود و النصارى، يخاطب المسلمين و يذكرهم بأحد القوانين الإسلامية السابقة. (راجع بحثنا في بداية تفسير هذه الآية لزيادة التوضيح).
من العجيب أنّ بعض المتعصبين يصرّون على القول بأنّ هذه الآية قد نزلت في أوائل البعثة، مع أن سورة المائدة نزلت في أواخر عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فإذا قالوا: إن هذه الآية وحدها نزلت في مكّة في أوائل البعثة، ثمّ أدخلت في هذه الآية للتناسب نقول: إن هذا على عكس ما تبحثون عنه تماما، لأننا نعرف أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أوائل البعثة لم يصطدم باليهود و لا بالنصارى. و عليه فإن ارتباط هذه الآية ينقطع بما قبلها و ما بعدها من آيات (تأمل بدقّة).
هذه كلها أدلة على أن هذه الآية قد تعرضت إلى هبوب عواصف التعصب،