الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - محاورات و شبهات
لأكتفي فيها- كما قلنا- بأقل ممّا ورد فيها من روايات و من قرائن موجودة في الآية نفسها، فكثير من كبار المفسّرين المسلمين يكتفون في تفسير سائر الآيات القرآنية حتى بعشر الرّوايات الموجودة بشأن هذه الآية، أو أقل من ذلك. و لكن ممّا يؤسف له أنّ حجاب التعصب قد حال دون قبول كثير من الحقائق.
إنّ الذين يحملون لواء المخالفة تجاه تفسير هذه الآية و الرّوايات الكثيرة الواردة بشأن نزولها، و الرّوايات المتواترة بخصوص أصل حادثة الغدير، ينقسمون إلى قسمين:
قسم حمل منذ البداية روح العناد و التعنت، و حمل بشدّة على الشيعة بالإهانة و السب و الشتم.
و آخرون حافظوا- إلى حد ما- على الروح العلمية في البحث و التحقيق، و تابعوا القضية عن طريق الاستدلال، و لذلك فهم يعترفون بجانب من الحقائق، و لكنّهم بعد إيرادهم بعض الإشكالات- التي ربّما كانت نتيجة لظروفهم الفكرية الخاصّة يتركون الوقوف عند الآية و الرّوايات المرتبطة بها.
و النموذج البارز الذي يمثل القسم الأوّل هو ابن تيمية في كتابه «منهاج السنة» حيث يبدو فيه كمن يغمض عينيه في رابعة النهار و يضع أصابعه في أذنيه بشدّة، ثمّ ينادي: أين الشمس؟ فلا هو مستعد أن يفتح طرفا من عينه ليرى بعض الحقائق، و لا هو يرضى برفع أصابعه عن أذنيه كي يستمع الى ضجيج المحدثين و المفسّرين المسلمين، بل يستمر في سبه و شتمه و إهاناته.
إنّ دافع هؤلاء هو الجهل و عدم الاطلاع و التعصب المقرون بالعناد، ممّا دفع بهم إلى إنكار البديهيات و الواضحات التي لا تخفى على أحد.
لذلك فنحن لا نجشم أنفسنا عناء نقل أقوالهم، و لا نحمل القراء عناء سماع إجاباتهم، فما ذا يمكن أن يقال لمن ينبري بكل وقاحة لتجاهل هذا الحشد الكبير من كبار علماء الإسلام و المفسّرين- و معظمهم من أهل السنة- من الذين أعلنوا