الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - التّفسير
و يبدون القبول لأقوال المسلمين رياء و كذبا.
و تؤكّد الآية أنّ المنافقين مهما تستروا على نفاقهم، فإنّ اللّه يعلم ما يكتمون.
ثمّ تبيّن الآية الأخرى علائم من نوع آخر للمنافقين، فتشير إلى أنّ كثيرا من هؤلاء في انتهاجهم طريق العصيان و الظلم و أكل المال الحرام، يتسابقون بعضهم مع بعضهم الآخر تقول الآية: وَ تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ ... [١] أي أن هؤلاء يسرعون الخطى في طريق المعاصي و الظلم، و كأنّهم يسعون إلى أهداف تصنع لهم الفخر و المجد، و يتسابقون فيما بينهم في هذا الطريق دون خجل أو حياء.
و تجدر الإشارة- هنا- إلى أنّ كلمة «إثم» قد وردت بمعنى (الكفر) كما وردت لتعني جميع أنواع الذنوب أيضا، و بما أنّها اقترنت في هذه الآية بكلمة (العدوان) قال بعض المفسّرين: أنّها تعني الذنوب التي تضرّ صاحبها فقط، على عكس العدوان الذي يتعدى طوره صاحبه إلى الآخرين، كما يحتمل أن يكون مجيء كلمة (العدوان) بعد كلمة (الإثم) في هذه الآية، من باب ما يصطلح عليه بذكر العام قبل الخاص، و أن مجيء كلمة «السحت» بعدهما هو من قبيل ذكر الأخص.
و عليه فالقرآن قد ذم المنافقين، أوّلا لكل ذنب اقترفوه، ثمّ خصص ذنبين كبيرين لما فيهما من خطر- و هما الظلم و أكل الأموال المحرمة، سواء كانت ربا أم رشوة أم غير ذلك.
و خلاصة القول أن القرآن الكريم قد ذم هذه الجماعة من المنافقين من أهل الكتاب، لوقاحتهم و صلفهم و تعنتهم في ارتكاب أنواع الآثام و بالأخص الظلم
[١]- لقد بيّنا معنى (السحت) في تفسير الآية (٤٢) من هذه السورة، و شرحنا معنى (يسارعون) في تفسير الآية (٤١) من هذه السورة أيضا، في هذا الجزء.
أمّا كلمة (إثم) فقد شرحنا معانيها في تفسير الآية (٢١٩) من سورة البقرة، في المجلد الأوّل.