الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - التّفسير
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [١].
و سنتطرق إلى معنى المسخ الذي يتغير بموجبه شكل الإنسان، و هل أنّ هذا التغير في الشكل يشمل صورته الجسمية، أم المراد التغير الفكري و الأخلاقي؟
و ذلك عند تفسير الآية (١٦٣) من سورة الأعراف، و بصورة مفصلة بإذن اللّه.
[١]- إنّ كلمة (سواء) تعني في اللغة (المساواة و الاعتدال و التساوي) و ان وجه تسمية الصراط المستقيم في الآية: سَواءِ السَّبِيلِ لأنّ جميع أجزاء هذا الطريق مستوية و لأن طرفيه متساويان و ممهدان، كما تطلق هذه التسمية على كل طريقة تتسم بالاعتدال و تخلو من الانحراف، و يجب الانتباه هنا- أيضا- إلى أن عبارة عَبَدَ الطَّاغُوتَ عطف على جملة مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ و كلمة (عبد) فعل ماض و ليست صيغة جمع لعبد مثلما احتمله البعض من المفسّرين و إطلاق تسمية عَبَدَ الطَّاغُوتَ على أهل الكتاب، إمّا أن يكون إشارة إلى عبادة العجل من قبل اليهود، أو إشارة إلى انقياد أهل الكتاب الأعمى لزعمائهم و كبارهم المنحرفين.