الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - التّفسير
حينما يرون المسلمين و هم يقيمون الصّلاة يبادرون إلى الاستهزاء بهم، لذلك حذر القرآن المجيد المسلمين عن التودد إلى هؤلاء و أمثالهم.
التّفسير
يحذر القرآن في الآية المؤمنين من اتّخاذ أصدقاء لهم من بين المنافقين و الأعداء، إلّا أنّه لأجل استثارة عواطف المؤمنين و استقطاب انتباههم إلى فلسفة هذا الحكم خاطبهم بهذا الأسلوب، كما تقول الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ و لتأكيد التحذير تقول الآية في الختام: وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بمعني أنّ التودد مع الأعداء و المنافقين لا يتناسب و التقوى و الإيمان أبدا.
«الهزو» هو الكلام المصحوب بحركات تصور السخرية، و يستخدم للاستخفاف و الاستهانة بشيء أو شخص معين، و فسّر «الراغب» في كتابه (المفردات) الهزو بأنّه يقال لفعل المزاح و الاستخفاف الذي يصدر بشأن شخص في غيابه، كما يطلق في حالات نادرة على المزاح أو الاستخفاف الذي يحصل بشخص معين في حضوره.
أمّا «اللعب» فهو الذي يصدر عبثا و بدون هدف صحيح، أو خاليا من أي هدف و سمّيت بعض أفعال الصبيان لعبا لنفس السبب.
و الآية الثّانية من الآيتين الأخيرتين تتابع البحث في النهي عن التودد إلى المنافقين و جماعة من أهل الكتاب الذين كانوا يستهزئون بأحكام الإسلام، و تشير إلى واحد من ممارساتهم الاستهزائية دليلا و شاهدا على هذا الأمر، فتقول:
إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ... [١].
[١]- اختلف المفّسرون في الضمير الوارد في كلمة (اتّخذوها) هل يعود إلى الصّلاة أو إلى النداء و تفيد أسباب النّزول- التي