الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٦ - ٢- ماذا كانت الشّجرة الممنوعة؟
سبحانه: وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ [١].
و التّفسير الآخر «معنوي» و هو أنّ المقصود من تلك الشجرة- كما في الرّوايات- هو ما عبّر عنها ب «شجرة الحسد» لأنّ آدم طبقا لهذه الرّوايات- بعد ملاحظة مكانته و مقامه- تصوّر أنّه لا يوجد فوق مقامه مقام، و لا فوق مكانته مكانة، و لكن اللّه تعال أطلعه على مقام ثلة من الأولياء من ذريته و أبنائه (رسول الإسلام و أهل بيته)، فحصل عند ما يشبه الحسد، و كانت هذه هي الشجرة الممنوعة التي أمر آدم بأن لا يقربها.
و في الحقيقة تناول آدم- طبقا لهذه الرّوايات- من شجرتين، كانت إحداهما أقلّ منه مرتبة و أدنى منه منزلة، و قد قادته إلى العالم المادي، و كانت هي «الحنطة». و الأخرى هي الشجرة المعنوية التي كانت تمثل مقام ثلة من أولياء اللّه، و الذي كان أعلى و أسمى من مقامه و مرتبته، و حيث أنّه تعدّى حدّه في كلا الصعيدين ابتلي بذلك المصير المؤلم.
و لكن يجب أن نعلم أن هذا الحسد لم يكن من النوع الحرام منه، بل كان مجرّد إحساس نفساني من دون أن تتبعه أية خطوة عملية على طبقه.
و حيث إنّ للآيات القرآنية- كما أسلفنا مرارا- معان متعدّدة، فلا مانع من أن يكون كلا المعنيين مرادين من الآية.
و من حسن الاتفاق أنّ كلمة «الشجرة» قد استعملت في القرآن الكريم في كلا المعنيين، فحينا استعملت في المعنى المادي التعارف للشجرة مثل: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [٢] التي هي إشارة إلى شجرة الزيتون، و تارة استعملت في الشجرة المعنوية مثل وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ التي يكون المراد منها إمّا طائفة من المشركين، أو اليهود، أو الأقوام الطاغية الأخرى مثل
[١]- الصافات، ١٤٦.
[٢]- المؤمنون، ٢٠.