الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - لمحة سريعة عن محتويات هذه السّورة
بالخرافة، أمة ذات شخصية قوية، و ذات إرادة صلبة، و إيمان فاعل، و قد كان هذا البناء العقائدي القوي الذي تم على يد رسول الإسلام في هدي القرآن في مكّة، هو السبب في تقدم الإسلام المطّرد في المدينة.
إن آيات السور المكية كذلك تتناسب جميعها مع هذا الهدف الخاص.
أمّا الفترة المدينة، فقد كانت فترة تشكيل و تأسيس الحكومة الإسلامية، فترة الجهاد في مقابل الأعداء، فترة تأسيس و بناء مجتمع سليم على أساس القيم الإنسانية، و العدالة الاجتماعية.
و لهذا تهتم السور المدنية في كثير من آياتها بتفاصيل القضايا الحقوقية، و الأخلاقية و الاقتصادية، و الجزائية، و غير ذلك من الحاجات الفردية و الاجتماعية.
و إذا أراد المسلمون اليوم أن يستعيدوا عظمتهم الغابرة، و مجدهم القديم، وجب عليهم أن ينفّذوا هذا البرنامج بالذات، و أن يطووا هاتين الفترتين بصورة كاملة، فإنّه ما لم تتوطد الأسس العقائدية، و ما لم يتم بناؤها بشكل محكم لم تحظ اللّبنات الفوقية و البناء الحضاري للمجتمع بالمتانة و القوة اللازمة.
و على كل حال فحيث أن سورة الأعراف من السور المكية، لذلك تجلّت فيها جميع خصائص السورة المكية و لهذا نرى:
كيف أنّها أشارت في البدء إلى مسألة «المبدأ و المعاد».
ثمّ بهدف إحياء شخصية الإنسان شرحت- باهتمام و عناية كبيرة- قصّة خلق آدم.
ثمّ عدّدت- بعد ذلك- المواثيق التي أخذها اللّه تعالى من أبناء آدم في مسير الهداية و الصلاح، واحدا واحدا.
ثمّ للتدليل على هزيمة و خسران الجماعات التي تحيد عن سبيل التوحيد و العدالة و التقوى. و كذا للتدليل على نجاح المؤمنين الصادقين و انتصارهم،