الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - لمحة سريعة عن محتويات هذه السّورة
سورة الأعراف هذه السورة من السور المكية إلّا قوله تعالى: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ- إلى- بِما كانُوا يَفْسُقُونَ، الذي نزل في المدينة.
عدد آيات هذه السورة (٢٠٦) آية أو (٢٠٥) كما عليه البعض.
لمحة سريعة عن محتويات هذه السّورة:
إن أكثر السور القرآنية (٨٠ إلى ٩٠ سورة)- كما نعلم- نزلت في مكّة، و نظرا إلى الأوضاع التي كانت سائدة في المحيط المكّي، و حالة المسلمين خلال ١٣ عاما، و كذا بالإمعان في صفحات التّأريخ الإسلامي بعد الهجرة، يتضح بجلاء أن هناك فرقا بين لحن السور المكية و السور المدنية.
ففي السّور المكية يدور الحديث- غالبا- حول المبدأ و المعاد، و حول إثبات التوحيد، و يوم القيامة، و مكافحة الشرك و الوثنية، و تقوية مكانة الإنسان و دعم موقعه في عالم الخلق، لأنّ الفترة المكّية كانت تشكل فترة بناء المسلمين من حيث العقيدة، و تقوية أسس الإيمان كأسس و قواعد ل «نهضة متجذرة».
ففي الفترة المكية كان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يطهّر العقول و الأذهان من جميع الأفكار الوثنية الخرافية، و يغرس محلّها روح التوحيد، و العبودية للّه تعالى، و الإحساس بالمسؤولية لأفراد الطبقة المسحوقة و المحقّرة في اطار العهد الوثني بشخصيتهم الحضارية و هويتهم و كرامتهم الإنسانية، و حقيقة موقعهم في نظام الوجود، و عالم الخلق، ليصنع- بالتالي- من ذلك الشعب الوضيع المشحون