الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - التفاوت بين أفراد البشر و مبدأ العدالة
للعبودية و المظالم الظاهرة و الخفية.
إنّ من المسلّم أنه لا يمكن أن تعتبر هذه الأمور من فعل المشيئة الإلهية، و ليس من الصحيح مطلقا الدفاع عن مثل هذه الاختلافات غير المبرّرة أساسا.
و لكن في نفس الوقت لا يمكن إنكار أنّه حتى لو روعيت جميع أصول العدالة في المجتمع الإنساني- أيضا- فإنّه لا يتساوى الناس جميعا من حيث القابليات و من حيث الفكر، و الذوق، و في الذكاء، و السليقة و حتى من جهة التركيب البدنيّ.
و لكن هل وجود هذه الاختلافات و الفوارق مخالف لمبدأ العدالة، أو أنّه على العكس يكون هو العدل بمعناه الواقعي، يعني أنّ مبدأ وضع كل شيء في محلّه يوجب أن يكون الأفراد غير متساوين.
إذا كان جميع الأفراد في المجتمع الإسلامي متساوين و متشابهين في المواهب و القابليات كالقماش أو الأواني التي تخرج من مصنع واحد، كان المجتمع الإنساني- حينئذ- مجتمعا ميتا ساكنا جامدا عاريا عن التحرك و التكامل.
انظروا إلى نبتة الورد، فهناك جذور قوية متينة، و سوق رقيقة، و لكنّها متينة نوعا مّا، و فروع ألطف، ثمّ أوراق و أوراد بعضها ألطف من بعض، و هذه المجموعة المتنوعة في تراكيبها و المختلفة في متانتها و لطافتها تشكل نبتة وردة جميلة تختلف فيها الخلايا بحسب اختلافها في وظائفها، و تختلف فيها القابليات و الاستعدادات بحسب اختلافها و وظائفها.
إن نفس هذا الموضوع يلحظ في العالم البشري، فأفراد البشر يشكلون من حيث المجموع شجرة كبيرة واحدة يقوم كل فرد برسالة خاصّة في هذا الصرح العظيم، و له بنيان مخصوص يتلاءم مع وظائفه.
و لهذا يقول القرآن الكريم: إنّ هذه الفوارق و هذا التفاوت وسيلة لاختباركم