الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٧ - التفاوت بين أفراد البشر و مبدأ العدالة
العالم و صدر الأمر بحكومته على جميع الموجودات من جانب اللّه تعالى، لا يجوز أن يسمح لنفسه بالسقوط إلى درجة السجود للجمادات.
ثمّ أشار سبحانه إلى اختلاف المواهب و الاستعدادات في المواهب البدنية و الروحية لدى البشر، و الهدف من هذا الاختلاف و التفاوت، فيقول: وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من المواهب المتنوعة و المتفاوتة و يختبركم بها.
ثمّ تشير في خاتمة الآية الحاضرة إلى حرية الإنسان في إختيار طريق السعادة و طريق الشقاء نتيجة هذه الاختبارات و الابتلاءات، إذ يقول: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، فإنّ ربّك سريع العقاب مع الذين يفشلون في هذا الاختبار، و غفور رحيم للذين ينجحون فيه و يسعون لإصلاح أخطائهم.
التفاوت بين أفراد البشر و مبدأ العدالة:
لا شك أنّ بين أفراد البشر طائفة من الاختلافات و الفوارق المصطنعة، التي هي نتيجة المظالم التي يمارسها بعض أفراد البشر ضد الآخرين، فهناك مثلا جماعة يمتلكون ثروات هائلة، و جماعات أخرى تعاني من الفقر المدقع، جماعة يعانون من الجهل و الأمية بسبب عدم توفّر مستلزمات الدراسة، و جماعة أخرى تبلغ المراتب العليا في الثقافة و العلم بسبب توفّر كلّ الوسائل اللازمة للتحصيل و الدراسة.
جماعة يعانون من المرض و العلّة بسبب سوء التغذية و ندرة الوسائل الصحيّة، في حين يحظى أفراد معدودون بقدر كبير من السلامة و العافية، بسبب توفر جميع الإمكانيات.
إنّ مثل هذه الفوارق و الاختلافات: الثروة و الفقر، و العلم و الجهل، و السلامة المرض، هي في الأغلب وليدة الاستعمار و الاستثمار، و هي مظاهر مختلفة