الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ١٦٥]
وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)
التّفسير
في هذه الآية التي هي آخر الآيات من سورة الأنعام إشارة إلى أهمية مقام الإنسان و مكانته في عالم الوجود لتكميل الأبحاث الماضية في مجال تقوية دعائم التوحيد، و مكافحة الشرك، يعني أن يعرف الإنسان قيمة نفسه، كأرقى و أفضل كائن في عالم الخلق، و لا يسجد للخشب و الحجر، و لا يركع أمام الأصنام المختلفة الأخرى، و لا يقع في أسرها، بل يكون أميرا و حاكما عليها بدل أن يكون أسيرا و محكوما لها.
لهذا قال تعالى في مطلع كلامه: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ [١].
إن الإنسان الذي هو خليفة اللّه في أرضه، و الذي سخرت له كل منابع هذا
[١]- «الخلائف» كما في المفردات للراغب- جمع خليفة «و خلفاء» جمع «خليف» و هما بمعني من يقوم مقام أحد بعده، و التاء المضافة إلى الكلمة تفيد المبالغة، و قال جمع آخر من أهل اللغة: الخلائف جمع خليف و خليفة.