الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - هذا هو طريقي المستقيم
و الجدير بالذكر أنّ هذه الآية و طائفة كبيرة من الآيات السابقة و اللاحقة لها تبدأ بجملة: «قل» و لعلّه لا توجد في القرآن الكريم سورة كررت فيها هذه الجملة بهذا القدر مثل هذه السورة، و هذا يعكس في الواقع مدى شدّة المواجهة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين منطق المشركين.
كما أنّه يسدّ كل أبواب العذر في وجوههم، لأنّ تكرار كلمة «قل» علامة على أنّ كل ما يقوله لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما هو بأمر اللّه، بل هو عين كلام اللّه، لا أنّها آراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أفكاره و قناعاته الشخصية.
و من الواضح أن ذكر كلمة «قل» في هذه الآيات و أمثالها في نص القرآن، إنّما هو لحفظ أصالة القرآن، و للدلالة على أن ما يأتي بعدها هو عين الكلمات التي أوحيت إلى رسول اللّه.
و بعبارة أخرى: الهدف منها هو الدلالة على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يحدث فيها أيّ تغيير في الألفاظ التي أوحيت إليه، و حتى كلمة «قل» التي هي خطاب إليه قد ذكرها عينا.
ثمّ إنّه تعالى يوضح «الصراط المستقيم» في هذه الآية و الآيتين اللاحقتين.
فهو يقول أوّلا: إنّه الدين المستقيم الذي هو في نهاية الصحة و الاستقامة، و هو الأبدي الخالد القائم المتكفل لأمور الدين و الدنيا و الجسد و الروح: دِيناً قِيَماً [١].
و حيث أنّ العرب كانوا يكنّون لإبراهيم عليه السّلام محبّة خاصّة، بل كانوا يصفون عقيدتهم و دينهم بأنّه دين إبراهيم هو هذا الذي أدعو أنا إليه لا ما تزعمونه: مِلَّةَ إِبْراهِيمَ.
إبراهيم عليه السّلام الذي أعرض عن العقائد الخرافية التي كانت سائدة في عصره و بيئته، و أقبل على التوحيد حَنِيفاً.
[١]- «قيما» قد تأتي أيضا بمعنى الاستقامة، و قد تأتي بمعنى الثبات و الدوام و كذلك تأتي بمعنى القائم بأمور الدين و الدنيا.