الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - ٣- لماذا كفارة يوم واحد ستين يوما؟
أو عمل صالح و لا يستمر بدونها قد ذكر القرآن لها ثوابا خارجا عن حدّ الإحصاء و الحساب.
و من هنا أيضا يتضح عدم المنافاة بين هذه الآية و بين الرّوايات التي تذكر لبعض الأعمال الحسنة مثوبة أكثر من عشرة أضعاف.
كما أنّ ما نقرؤه في الآية (٨٤) من سورة القصص في قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها لا ينافي الآية الحاضرة حتى نحتاج إلى القول بنسخ الآية، لأنّ للخير معنى واسعا يتلاءم مع عشرة أضعاف أيضا.
٣- لماذا كفارة يوم واحد ستين يوما؟
ربّما يتصور البعض: أنّ وجوب صوم «ستين يوما» من باب الكفارة في مقابل إفطار يوم من شهر رمضان، و العقوبات الأخرى في الدنيا و الآخرة من هذا القبيل، لا تتلاءم مع الآية الحاضرة التي تقول: السيئة تجازى بمثلها فقط.
و لكن مع الالتفات إلى نقطة واحدة يتضح جواب هذا الاعتراض أيضا و هي أنّ المراد من المساواة بين «المعصية و العقوبة» ليس هو المساواة العددية، بل لا بدّ من أخذ كيفية العمل أيضا بنظر الاعتبار.
إنّ إفطار يوم واحد من أيّام شهر رمضان المبارك مع ماله من الأهمية، ليست عقوبته صوم يوم واحد بدله من باب الكفارة، بل عليه أن يصوم أيّاما عديدة حتى تساوي مبلغ احترام ذلك اليوم من شهر رمضان المبارك، و لهذا نقرأ في بعض الرّوايات أنّ عقوبة الذنوب في شهر رمضان أشد و أكبر من عقوبة الذنوب في الأيّام و الأشهر الأخرى. كما أنّ ثواب الأعمال الصالحة في تلك الأيام أكثر و أزيد، إلى درجة أنّ ثواب ختمة واحدة للقرآن في هذا الشهر يعادل ثواب سبعين ختمة للقرآن في الأشهر الأخرى.