الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - بعض الحيوانات المحرّمة
و لهذا حرّمت أيضا.
و على هذا الأساس لا يجب أن نتوقع أن تنطوي اللحوم المحرمة دائما على أضرار صحيّة، بل ربّما حرّمت لأجل أضرارها المعنوية و الأخلاقية، و من هنا يتضح أنّ الشروط الإسلامية المقرّرة في الذبح على نوعين أيضا:
بعضها- مثل قطع الأوداج الأربعة، و خروج القدر المتعارف من دم الذبيحة- لها جانب صحّي.
و بعضها الآخر- مثل توجيه مقاديم الذبيحة نحو القبلة عند الذبح، و ذكر اسم اللّه عنده، و كون الذابح مسلما- لها جانب معنويّ.
ثمّ إنّه سبحانه استثنى- في آخر الآية- من اضطر إلى تناول شيء ممّا ذكر من اللحوم المحرّمة، كما لو لم يجد أيّ طعام آخر و توقفت حياته على تناول شيء من تلك اللحوم، إذ قال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١] يعني أنّ من اضطرّ إلى أكل شيء ممّا ذكر من المنهيّات فلا إثم عليه، بشرط أن يكون للحفاظ على حياته، لا للذة، و لا مستحلّا لما حرّمه اللّه، أو متجاوزا حدّ الضرورة، ففي هذه الصورة فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و إنّما اشترط هذان الشرطان لكي لا يتذرع المضطرون بهذه الإباحة فيتعدّوا حدود ما قرّره اللّه بحجة الاضطرار، و يتخذوا من ذلك ذريعة لتجاهل حمى القوانين الإلهية.
و لكنّنا نقرأ في بعض الأحاديث الواردة عن آل البيت عليهم السّلام، مثل
الحديث المنقول عن الإمام الصادق عليه السّلام: «الباغي: الظالم، و العادي: الغاصب» [٢].
كما نقرأ
في حديث آخر منقول عن الإمام عليه السّلام أنّه قال: «الباغي: الخارج على
[١]- «الباغي» من «البغي» و هو يعني الطلب، «و العادي» من «العدو» و هو يعني التجاوز.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ١٣٦ و ١٣٧.