الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣ - بعض الحيوانات المحرّمة
خروج قدر كبير منها بعد الذبح).
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ.
لأنّ جميع هذه الأشياء رجس و منشأ لمختلف الأضرار فَإِنَّهُ رِجْسٌ.
إنّ الضمير في «فإنّه» و إن كان ضمير الإفراد، إلّا أنّه يرجع- حسب ما يذهب إليه أكثر المفسّرين- إلى الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية (الميتة، الدم، لحم الخنزير) فيكون معنى الجملة الأخيرة هي: فإنّ كل ما ذكر رجس [١]. و هذا هو المناسب لظاهر الآية و هو عودة الضمير إلى جميع تلك الأقسام، إذ لا شك في أن الميتة و الدم هما أيضا رجس كلحم الخنزير.
ثمّ أشار تعالى إلى نوع رابع فقال: أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [٢] أي التي لم يذكر اسم اللّه عليها عند ذبحها.
و الجدير بالتأمل أنّه ذكرت لفظة «فسقا» بدلا عن كلمة «الحيوان».
و «الفسق» كما أسلفنا يعني الخروج عن طاعة اللّه و عن رسم العبودية، و لهذا يطلق على كل معصية عنوان الفسق.
و أمّا ذكر هذه اللفظة في هذا المورد في مقابل الرجس الذي أطلق على الموارد الثلاثة المذكورة سابقا، فيمكن أن يكون إشارة إلى أنّ اللحوم المحرمة على نوعين:
اللحوم المحرّمة لخباثتها بحيث تنفر منها الطباع، و توجب أضرارا جسدية، و يطلق عليها وصف الرجس (أي النجس).
اللحوم التي لا تعدّ من الخبائث، و لا تستتبع أضرارا جسميّة و صحيّة، و لكنّها- من الناحية الأخلاقية و المعنوية- تدلّ على الابتعاد عن اللّه و عن جادة التوحيد،
[١]- و في الحقيقة يكون معنى كلمة «فإنّه» هو «فإن ما ذكر».
[٢]- «أهلّ» أصله «الإهلال»، و هو مأخوذ في الأصل من الهلال، و الإهلال يعني رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثمّ استعمل لكل صوت رفيع، كما أنّه يطلق على بكاء الصبي عند الولادة الاستهلال، و حيث أنّهم كانوا يذكرون أسماء أصنامهم بصوت عال عند ذبح الأنعام عبرّ عن فعلهم هذا بالإهلال.