الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - ١- ارتباط هذه الآية بالآيات السابقة
و الطعم. فمع أنّ جميعها ينبت من أرض واحدة و يسقى بماء واحد فإن لكل واحدة منها رائحة خاصّة، و نكهة معينة، و خاصية تختص بها، و لا توجد في غيرها: مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ [١].
ثمّ يشير سبحانه إلى قسمين آخرين من الثمار عظيمي الفائدة، جليلي النفع في مجال التغذية البشرية إذ يقول: وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ.
إن إختيار هاتين بالذكر من بين أشجار كثيرة إنّما هو لأجل أن هاتين الشجرتين: (شجرة الزيتون و شجرة الرمان) رغم تشابههما من حيث الظاهر و المظهر تختلفان اختلافا شاسعا من حيث الثمرة، و من حيث الخاصية الغذائية، و لهذا عقّب على قوله ذلك بهاتين الكلمتين: مُتَشابِهاً، وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ [٢].
و بعد ذكر كلّ هذه النعم المتنوّعة يقول سبحانه: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ، وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ.
ثمّ ينهى في نهاية المطاف عن الإسراف إذ يقول تعالى: وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.
«الإسراف» تجاوز حدّ الاعتدال في كل فعل يفعله الإنسان. و هذه الجملة يمكن أن تكون إشارة إلى عدم الإسراف في الأكل، أو عدم الإسراف في الإنفاق و البذل، لأنّ البعض قد يسرف في البذل و الإنفاق إلى درجة أنّه يهب كل ما عنده إلى هذا و ذاك، فيقع هو و أبناؤه و أهله في عسر و فقر و حرمان!!
بحوث
١- ارتباط هذه الآية بالآيات السابقة
في الآيات السابقة من هذه السورة جرى حديث عن الأحكام الخرافية التي
[١]- الأكل: بضم الألف و ضم أو سكون الكاف يعني ما يؤكل.
[٢]- تقدم لنا توضيح في هذا المجال عند تفسير الآية (٩٩) من نفس هذه السورة.