الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - درس عظيم على درب التوحيد
لقد ذهب المفسّرون في تفسير كلمة «معروش» و «غير معروش» إلى ثلاثة احتمالات:
١- ما أشرنا إليه قبل قليل، فالمعروش هو الأشجار و النباتات التي لا تقوم على سوقها بل تحتاج إلى عروش و سقف، و غير المعروش هو الأشجار و النباتات التي تقوم على سوقها و لا تحتاج إلى عروش و سقف، (لأنّ العرش يدلّ على ارتفاع في شيء، و لهذا يقال لسقف البيت عرش، و يقال للسرير المرتفع عرش).
٢- إنّ المراد من «المعروش» هو الأشجار المنزلية و ما يزرعه الناس و يحفظ بواسطة الحيطان في البساتين، و من «غير المعروش» الأشجار البرّية و النباتات الصحراوية و الجبلية و ما ينبت في الغابات.
٣- «المعروش» هو ما يقوم على ساقه من الأشجار أو يرتفع على الأرض، و «غير المعروش» هو الأشجار التي تمتد على الأرض.
و لكن يبدو أنّ المعنى الأوّل أنسب، هنا، و لعلّ ذكر «المعروشات» في مطلع الحديث إنّما هو لأجل بنيان هذا النوع من الأشجار و تركيبها العجيب، فإنّ نظرة عابرة إلى شجرة الكرم و قضبان العنب و سيقانها الملتوية العجيبة، و المزوّدة بكلاليب و مقابض خاصّة، و كيفية التفافها بكل شيء حتى تستطيع أن تنمو، و تثمر، خير شاهد على هذا الزعم.
ثمّ إنّ الآية تشير إلى نوعين من البساتين و المزارع إذ تقول: وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ.
و ذكر هذين النوعين بالخصوص إنّما هو لأهميتهما الخاصّة في حياة البشر، و دورهما في نظامه الغذائي (و لا بدّ أن تعرف أن الجنّة كما تطلق على البستان، كذلك تطلق على الأرض التي غطّاها الزرع).
ثمّ إنّه تعالى يضيف قائلا: إنّ هذه الأشجار مختلفة و متنوعة من حيث الثمر