الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ١٤٠]
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)
التّفسير
تعقيبا على الآيات السابقة التي تحدثت عن بعض الأحكام التافهة و التقاليد القبيحة في عصر الجاهلية الشائن، كقتل الأبناء قربانا للأصنام، و وأد البنات خشية العار، و تحريم بعض نعم اللّه الحلال، تدين هذه الآية كل تلك الأعمال بشدة، في سبعة تعبيرات و في جمل قصيرة نافذة توضح حالهم.
ففي البداية تقول: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ، فعملهم وصف هنا بأنّه خسران بالمنظار الإنساني و الأخلاقي، و بالمناظر العاطفي و الاجتماعي، و الخسارة الكبرى هي الخسارة المعنوية في العالم الآخر. فهذه الآية تعتبر عملهم أوّلا «خسرانا» ثمّ «سفاهة» و خفة عقل، ثمّ «جهلا» و كل صفة من هذه الصفات الثلاث كافية لإظهار قبح أعمالهم، فأي عقل يجيز للأب أن يقتل أولاده بيده؟ أو ليس هذا من السفاهة و خفة العقل أن يفعل هذا ثمّ لا يخجل من فعلته، بل يعتبرها نوعا من الفخر و العبادة؟ أي علم يجيز للإنسان أن يعتبر هذه الأعمال قانونا اجتماعيا؟