الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - التّفسير
يتّضح من هذا أنّ القسم الأوّل من الآية يشير إلى كيفية تصرفهم فيما يخصصونه للأصنام من الزرع و الأنعام.
«الحجر» هو المنع، و لعلها مأخوذة كما يقول الراغب الأصفهاني في «المفردات» من الحجر، و هو أنّ يبنى حول المكان بالحجارة ليمنع عما وراءه، و حجر إسماعيل سمي بذلك لأنّه مفصول عن سائر أقسام المسجد الحرام بجدار من حجر، و على هذا الاعتبار يطلق على «العقل» اسم «الحجر»، أحيانا، لكونه يمنع المرء من ارتكاب الأعمال القبيحة، و إذا ما وضع أحد تحت رعاية أحد و حمايته قيل: إنّه في حجره، و المحجور هو الممنوع من التصرف في ماله [١].
ثمّ تشير الآية إلى واحدة أخرى من خرافاتهم تقضى بمنع ركوب بعض الدواب: وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها.
الظاهر أنّها هي الحيوانات التي مرّ ذكرها في تفسير الآية (١٠٣) من سورة المائدة، و هي «السائبة» و «البحيرة» و «الحام» (انظر التفسير المذكور لمزيد من التوضيح).
ثمّ تشير إلى القسم الثّالث من الأحكام الباطلة فتقول: وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا.
و لعلها إشارة إلى الحيوانات التي كانوا يذكرون أسماء أصنامهم عليها فقط عند ذبحها، أو هي المطايا التي كانوا يحرمون ركوبها للذهاب إلى الحج، كما جاء ذلك في تفسير «مجمع البيان» و «التّفسير الكبير» و «المنار» و «القرطبي» نقلا عن بعض المفسّرين، و في كلتا الحالتين كان الحكم خرافيا لا أساس له.
و الأعجب من ذلك أنّهم لم يقنعوا بتلك الأحكام الفارغة، بل راحوا ينسبون إلى اللّه كل ما يخطر لهم من كذب: افْتِراءً عَلَيْهِ.
و في ختام الآية، و بعد ذكر تلك الأحكام المصطنعة، تقول إنّ اللّه:
[١]- «حجر» في هذه الآية وصفية، بمعنى محجور، و يستوي فيها المذكر و المؤنث.